حيدر حب الله
556
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
4 - 1 - مديات تأثير ظاهرة الاختلاف الحديثي إنّ ظاهرة التعارض من الظواهر التي تعطينا رؤيةً عقلانية لكيفية تكوّن الوثوق بالروايات وتبطئ ظاهرة الوثوق هذه ؛ لكنّها لا تبطل الكتب ؛ لأنّ الدراسة التفصيلية الداخليّة في بعض الموارد - وليس كلّها - يمكنها أن تجلي الصورة ، وذلك من خلال عنصري النقد المتني والسندي ، فعندما يتعارض الحديث الضعيف مع الحديث الصحيح ، فإنّ هذه الظاهرة هنا وإن كانت تؤثر على درجة الوثوق في الحديث الصحيح لكنّها لا تلغيه ؛ لأنّ منهج الفقهاء والمحدّثين والأصوليين يقوم على افتراض أنّ التعارض بين الأحاديث إنّما يكون بعد حيازة هذه الأحاديث للحجيّة والقيمة والاعتبار ، ولهذا قالوا : لا تعارض بين الحجّة واللاحجّة ، وإنّما بين الحجّة والحجّة ، ومعنى ذلك أنّ الأحاديث الضعيفة يجب اعتبارها خارجة عن إطار المشكلة من زاوية الصنعة الحديثية والمنهج الأصولي السائد . كذلك الحال في النقد المتني ، فإنّ الخبر الذي يعارض القرآن الكريم ينبغي حذفه لا إقحامه واعتباره معارضاً لخبرٍ آخر لا ينافي الكتاب العزيز . إنّ هذا كلّه يخفّف من وطأة التعارض ، حيث تسقط الكثير من النصوص عن الاعتبار في حدّ نفسها ممّا يقلّل التعارض بين النصوص المعتبرة الحجّة ، لكنها لا تلغيه بالتأكيد . ولكي أقرّب الصورة ، نفترض أنّنا خارج الإطار الإسلامي وننظر إلى مرويّات المسلمين بمذاهبهم ، فإنّنا سوف نجد اختلافاً عظيماً في أمر الرواية عندهم ، فهل يقبل الناقد هنا أن نحكم على الحديث الإسلامي بالتناقض نظراً لاختلاف روايات المسلمين ، ثم نحذف هذا الحديث لكثرة تعارضاته ، أم يطالبه الناقد هنا بأن يغوص في مشكلة التعارض فيحذف الأحاديث الضعيفة سنداً أو متناً من